محمد عبد المنعم خفاجي
308
الأزهر في ألف عام
كان السيوطي مخلصا للعلم وحده صادقا فيه مع نفسه بعيدا عن الملق والتزلف والرياء وحب الدنيا والرياسة والجاه ، شديد المراقبة للّه عز وجل ، وإن غضب عليه الحكام والسلاطين ، وكم لاقى في سبيل جرأته وشجاعته وراية الحر الكثير من العنف . . أرسل إليه السلطان الغوري غلاما وألف دينار ، فرد الدنانير وأخذ الغلام أعتقه ، وقال لرسول السلطان : لا تعد تأتينا قط بهدية فإن اللّه أغنانا عن مثل ذلك . وكان الأمراء يزورونه ويعرضون عليه هداياهم وهباتهم فيردها « 11 » وقد عرض عليه الغوري رياسة مشيخة مدرسته بأول الغورية فرفض وقبل البقاء في عزلته . . * ولم يكن يكترث لغضب الأمراء والسلاطين ، وكان الحريص على إقامة الحدود وتطبيق الأحكام الشرعية مهما كلفه ذلك من عنت . . * رفض جلال الدين الذهاب مع العلماء لتهنئة السلطان بالشفاء من مرض ألم به وألف في ذلك كتابه « رواية الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين » . * ذهب ذات مرة لمقابلة قايتباي في مظلمة لإنسان وعلى رأسه الطيلسان مما خالف فيه التقاليد المرعية آنذاك ومما أخذ عليه عند السلطان فرد على ذلك بكتابه « الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان » . * وحين عزل مشيخة البيبرسية كتب كتابا عنوانه « التنفيس في ترك الفتيا والتدريس » . وكان من أجل تلاميذ جلال الدين : الداودي ( 945 ه ) والشامي المحدث الحافظ ( 942 ه ) وابن طولون الدمشقي المحدث ( 880 - 953 ه ) وسواهم . .
--> ( 11 ) 663 - المزهر